محمد الريشهري
23
الخير والبركة في الكتاب والسنة
المدخل يعدّ معنى " الخير " ومثله البرّ والإحسان والحسنة - والذي يأتي في مقابل الشرّ والمنكر والإثم والإساءة والسيّئة - واضحاً وبديهياً . معرفة الخير والشرّ فطرية يستطيع كلّ إنسان - مهما كان انتماؤه العقيدي وإطاره الفكري والمذهبي - تحديد حُسن الخير وجماله وقبح الشرّ وسوئه على نحو فطري . بتعبير آخر : يمكن القول بأنّ معرفة الخير والشرّ ممارسة ممزوجة بذات الإنسان وبحقيقته وبتكوينه الفطري ، فالناس خلقوا جميعاً بحيث يميلون صوب الخير ذاتاً وينفرون من الشرّ طبعاً وجبلّة . ( 1 ) على هذا جاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية الشريفة : ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) قوله : " نَجدَ الخَيرِ وَالشَّرِّ " . ( 2 )
--> 1 . جاء في مقاييس اللغة : " الخاء والياء والراء أصله العطف والميل ، ثمّ يُحمَل عليه . فالخير خلاف الشرّ ؛ لأنّ كلّ أحد يميل إليه " . كما جاء في معنى " المعروف " ما نصّه : " العين والراء والفاء أصلان صحيحان ، يدلّ أحدهما على تتابع الشيء متّصلا ببعض ، والآخر يدلّ على السكون والطمأنينة . . . والعرف : المعروف ، وسُمّي بذلك لأنَّ النفوس تسكن إليه " . 2 . راجع : ح 1 .